الحلقة الخامسة “كتاب الاحتلال الإيطالي لليبيا : العنف والاستعمار 1911 ـ 1943م” معرض وثائق مصور

                                                                                                                                   عرض / د . فتحية الخير حمدو

الحلقة الخامسة ـ معسكرات الاعتقال

تم تخصيص هذا الجزء من المعرض للوثائق المتصلة ( بإعادة الإحتلال9 حيث تم محاصرة سكان برقة في 15 معسكر اعتقال خلال الفترة من 1930 حتى 1933 ، ومات آلاف الليبيين بسبب المراض والمجاعات وقسوة الحياة في تلك المنافي .
وكان الحد المسيج للمعتقلات يبلغ طوله 270 كيلو متر على امتداد الحدود المصرية ، كما يضم الحزء الثاني من هذا المعرض الحداث ذات الصلة بزعيم المقاومة عمر المختار ، وأسرع ، ومحاكمته، وشنقه يوم 16-9-1931م.

التوسع الايطالي واستعمار الاراضي:

اتجهت السياسة الاستعمارية الفاشيستية الايطالية إلى التوسع وتحقيق استعمار يقوم على تفعيل الاقتصاد والاندفاع الديموغرافي ، وتولى ( أيتليو تيروتسي) منصب مساعد أمين الداخلية ، ثم والياً على برقة خلال الفترة من 1926- 1928، ثم قائداً للمليشيا سنة 1929 حتى 1935، وحاول النظام الفاشيستي استقطاب أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في ممتلكات ما وراء البحار ومنها ليبيا ، وتم فيما بعد اعادة احتلال طرابلس وفزان في فبراير 1930 ، واستخدم العدو في هذه المعارك الطيران والسيارات المدرعة والمسلحة والقصف الجماعي والغازات السامة، كما لجأ إلى سياسة( فرق تسد ) تجاه القبائل الليبية، والمحاكم العسكرية، وأقفل العدو الزوايا السنوسية في 29 مايو 1930م.

ترحيل السكان وإخماد المقاومة:
ولجأ غراتسياني إلى سياسة ترحيل السكان خلال الفترة من 1930 حتى 1932 من أجل إخماد المقاومة وفصلها عن اماكن استقرار السكان لقطع الدعم عنها، وكان هذا الترحيل صعب ومجهد لليبيين حيث تم اجبارهم على السير مسافات طويلة في درجات حرارة مرتفعة مما أدى إلى تدهور الأحوال الصحية للأطفال والنساء والشيوخ، وتسبب في الوفيات ، وخلال هذه العملية هرب الكثير من الرجال للالتحاق بالمقاومة رغم اجراءات الحراسة المشددة.

معسكرات الاعتقال :
من معسكرات الاعتقال الرئيسية التي أقامها الايطاليون معسكر سلوق، ومعسكر سيدى أحمد المقرون، ومعسكر أجدابيا ، ومرسى البريقة، والأبيار، بل أن منظمة للاعتقال الجماعي استحدثت ( معسكرات للأطفال) سنة 1931 في معسكري سلوق وسيدى أحمد المقرون، يجمع فيها الأطفال اليتامى والسائبين من سن السادسة حتى الحادية عشر، وتقوم الدولة بإعالتهم وتشغيلهم في مختلف الاعمال ومنها الجيش ، ويتم تأهيلهم بدنياً وعسكرياً ، وادخلوا محو الأمية ، ومارسوا الأعمال الحرفية والزراعية.
كما تضمن المعرض بيانات حول عدد الوفيات من الليبيين في معسكرات الاعتقال خلال السنوات من 1923 حتى 1931، واحصاءات عن السكان في برقة ، وفي طرابلس الغرب خلال الفترة من 1911 حتى 1931م.
ولعل من أبرز المعسكرات في العهد الايطالي ” معسكر العقاب في العقيلة ” وفي هذا المعرض مخطط متكامل لتحصيناته وأسواره، والجامع الموجود بداخله، والمقابر ، والمخازن، ومكتب المراقبة، والمدرسة ، وقد تم قفل هذه المعسكرات ما بين سنتي 1932 – 1933.

إعادة التركيبة السكانية في المستعمرة :
يوضح هذا الجانب عودة سكان برقة إلى اراضيهم ، ولكن في الجزء الذي خصصه لهم الاستعمار ووفر لهم البذور والعلف ، وتم منعهم من العودة إلى الأجزاء الخصبة من الأراضي ، حيث تم منحها للمعمرين الايطاليين وتحت حماية القوات البوليسية المتحركة.
كما أعاد الاستعمار احتلال الكفرة وهي القلعة الأخيرة للمقاومة الليبية، وكان بها ملجأ للقسم الأكبر من الليبيين الهاربين ، وقد قصف الطيران الايطالي ” واحة تازربو” في 31 يوليو 1930 وكذلك الجوف والتاج في 26 اغسطس 1930 واستخدم العدو الغازات السامة والمتفجرات ، وتكونت قواته من 4 آلاف رجل معظمهم من العساكر الإرتيريين، وبعد 5 أيام من المعارك تم احتلال الكفرة ، وقفل الحدود مع مصر عن طريق إقامة ( الحد المسيج) لمنع الليبيين من دخول مصر، وقطع الطريق أمام عودة الليبيين الموجودين بمصر إلى ليبيا وعودة المقاومة.