(مراكز البحث العلمي والتعليم )
النموذج الفرنسي*
مشاكل التعليم عالمية وغير قاصرة علينا ، وتحول المـدارس والجامعـات إلـى معامل تفریخ ظاهرة كونية ، الخلاف في المعالجة : عندنا تسود عقلية الفـارس الأوحـد وعند غيرنا العلم هو الحل.
وباختصار شديد ساستشهد بالنموذج الفرنسي فـي النصف الأول مـن القـرن الماضي, انتشرت ظاهرة الملل في المدارس الفرنسية وصار التعبير عنها واضحا فـي اللامبالاة والعنف.
وهذا ناتج عن فقدان المدرسة لمعناها الحقيقي في المجتمع لأنها لم تعـد مرتبطـة بالحياة ، أي بمعنى أن توظف المواد ليشعر التلميذ بأن المدرسة والجامعة وجـدتا لحـل مشاكل الحياة اليومية عن طريق البحوث الميدانية وكل ما يدرس فيهـا سـيؤدي إلـي تطور الحياة والمحيط ، وبدل أن يندمج الطالب منذ مراحل التعليم الأولى حتى الجامعة في مشاريع بحثية واهتمامات علمية تتعلق بمحيطه المادي والاجتماعي ، حتـى يشـعر الطالب بأنه يؤدي عملاً مفيداً له ولمجتمعه ، تحولت المدرسة والجامعة إلى معمل تفريخ همها ترديد وحفظ معارف نظرية لا صلة لها بالواقع . لهذا زهد فيها الطالب والمعلـم وصار همه الحصول على شهادة تمكنه من كسب عيشه بغض النظر عن فوائد التعلـيم ومسؤوليته في تطوير المجتمع.
لتطوير التعليم أسست فرنسا سنة 1976 م المعهـد الـوطني للأبحـاث التربويـة INRP بميزانية سنوية قدرها عشرة 10 ملايين يورو في ذلك الوقت يعمل فيه ( 280 ) موظفا منهم 80 باحثا واختيرت مدينة ليون سنة 2003 م مقرا له ومهمته الأساسية هي تطوير الأبحاث في مجال التعليم لتلبية تطلعات المجتمع.
ويشارك في الأبحاث التي يجريها المعهد وقتها ( 1650 ) مدرس إعدادي وثـانوي وذلك حتى تكون بحوثه معتمدة على الواقع ، وتعاون المعهد مـع الجامعـات الفرنسية والخارجية ، وذكر التقرير أن مكتبة المعهد في البداية ضمت 600 ألف كتاب ومجلـة وخصصت له الحكومة الفرنسية دار نشر خاصة به تطبع خمسة وأربعين عنوانـا في السنة.
ولتحسيس المجتمع بأهميته وأهمية أبحاثه أنشأت له الحكومـة الفرنسـية سـنة 1980 متحفا وطنيا للمحافظة على المقتنيات والإعلام ويتولى مع الجامعات والمعاهـد مهمة تدريب سنوي للمدرسين والباحثين في مجال التربية والتعليم.
أ.د. محمد الطاهر الجراري
مدير مجلس إدارة المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية
والنائب الأول لرئيس المكتب التنفيذي للفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف.
*المعلومات مأخوذة من مجلة لايبيل الفرنسية.
