صياح الديكة لا يأتي بالفجر

 

– ما يجرى الآن على الساحة الليبية هو حوارات أرجو أن تكون نبيلة الغاية لصالح ليبيا والليبيين
الأرجح أنه ليس كل ما يثار حاليا وطنياً إنما بعضه أماني يتمناها البعض لفائدة شخصية أو خارجية. هذا الجدال مقبول في فترة الهيجان والفورة . أما الآن لابد أن تستقر الأمور وأن يستمع كل منا إلى الآخر وأن يدرك الإنسان العاقل أن ما يقوله أما أن تكون له فائدة وطنية لأنه مبنى على خلفيات تاريخية واستقراءات مستقبلية وإلا فإنه نشاز وتشويش على السمفونية الليبية التي نريد لها التناغم حتى تحلو ، أما التسابق على رفع الصوت فهذا للديكة .
وأصوات الديكة لا تخرج الصباح ، الصبح يخرج وفقاً لناموس طبيعي يعتمد على مقدمات ونتائج وحقائق مسبوقة أو مصحوبة بأدلة .
على الجميع أن يخفتوا من أصواتهم ويوفروا مصاريف إذاعاتهم وأن يُسمِعوا ثم يستمعوا ثم يستمعوا ثم يستمعوا لأن المرحلة والمصلحة تفرض هذا الآن حتى ولو كان الشعار هو الحرية أو الديمقراطية التي لا يجب أن نخلط مفاهيمها القائمة على :
حرية + جهل = فوضى
حرية + سلطة = دكتاتورية
حرية + وطنية = ديمقراطية
ولنا في مرحلة ما بعد اتفاقية أوشى لوزان سنة 1912م فقط ألف دليل ودليل على أن الديمقراطية هي تنظيم ممارسة الحرية وقتها والآن .

أ.د.محمد الطاهر الجرارى
رئيس مجلس إدارة
المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية