من لا يعمل لا يؤمن

من لا يعمل لا يؤمن

في القرن العاشر الميلادي تمت ترجمة العديد من كتب التراث الإغريقي إلى العربية ذلك التراث الذي لا وجود لمبدأ الإيمان به، والإسلام اشترط ذلك، فقال والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر إذاً كل حضارة لا تنطلق من الإيمان بالخالق الأعظم والاقتناع العقلي به هي طريق العمل الصالح المبني على البحث العلمي، والتجربة والخطأ، هي حضارة خاسرة.

كل الموجودات تدل على أن خالق هو الله الذي أوجد كل شيء بنظاموخلق كل شيء وقدره تقديرا. والمسلم مطالب بالتعرف على كينونة الأشياء ونظمها وتقليده عن طريق البحث العلمي. الله علم آدم ما هو المطلوب ثم أنزله وحمله مسئولية التعمير.

أي عمل يؤدي إلى التعمير هو خير وأي عمل يؤدي إلى التدمير هو شر. وهكذا يصبح الإسلام هو الحرية المتلازمة مع مبدأ الالتزام بالتعمير كما يؤكد ابن الهيتم “الحكمة هي علم كل حق وعمل كل نافع”. إذاً الإيمان بالله مشروط بالعمل الصالح الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

أما ما هو العمل المطلوب من البشر فقد حدده الله في أكثر من مجال نلخصه في الآتي استنتاجاً:

1. مطلوب منه اختراق السموات والأرض.

2. مطلوب منه زراعة هذا الكون وجعله جنة، كما في القصص التي أوردها في القرآن.

3. مطلوب منه تصنيع الكون وألنا له الحديد وإقامة العمارات والطرق والمدن مثل مساكن سبأ وعمارات بابل وغيرهما.

4. مطلوب منه تنشيط حياة هذا الكون الاقتصادي والتجاري وغيرها من الأمثال الكثيرة حول التجارة والأمانة وغيرها.

5. مطلوب منه وضع نظام اجتماعي وسياسي كالنماذج التي أوردها الله في القرآن.

ولتحقيق كل ذلك زود الله الإنسان بإمكانيات عقلية وبدنية وحدد له الهدف وهو الإيمان عن طريق التعمير وإعطاءه حرية الاختيار بين الصلاح والطلاح.

انطلاقاً من هذه الإمكانيات والواجبات وضع مفكري الإسلام الأوائل أفكارهم وفلسفتهم لتطوير وتعمير الكون القائمة على ثقافة تحترم العمل وتقيم وزناً له، فالتعمير واجب قسري لا طريق غيره سوى الفساد الذي هو بوار في الدنيا والآخرة.

أ . د. محمد الطاهر الجراري

رئيس مجلـــــس إدارة المركـــــز