وحدة الوثائق المعاصرة

وحدة الوثائق المعاصرة :

وفي إطار عمل مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية إجراء الدراسات والبحوث المعاصرة المتعلقة بالمجالات السياسية والاستـراتيجية والأمـن القومي، وتوثيق تاريخ مرحلة ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتأثيراتها على البـلاد ، ورصد التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكـرية في الجماهيرية العظمى بعد الفاتح 1969 ، كان لابد من الالتفات إلى الوثائق المعاصرة وجمعها وحفظها ، باعتبار أن ذلك من أوجب الواجبات ، لا للبحث التاريخي فحسب ، ولكن لإنقاذ هذه الوثائق وحفظها .
لقد لاحظ العاملون بالمركز ضياع عدد كبير من الوثائق التي تعود إلى الإدارة المحلية منذ العهد العثماني، مرورًا بالإدارة الاستعمارية الايطالية، ومرحلة الإدارتين العسكريتين البريطانية والفرنسية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك وثائق الولايات في العهد الفدرالي، وخاصة وثائق ولايتي برقة وفزان ، وكذلك وثائق المحافظات والوزارات في العهد الملكي المباد . كما أن التغيرات الإدارية وتنظيم وإعادة تنظيم المصالح الإدارية المختلفة جعل المسؤولين عن هذه المصالح والإدارات يعدمون الملفات القديمة، أو يضعونها في مخازن بعيدة سيئة الحفظ ما سبب في ضياع هذه الثروة الوثائقية المهمة ، لذلك أنشأ المركز وحدة جديدة تعنى بجمع وحفظ الوثائق المعاصرة .
إن من المهام الأساسية لهذه الوحدة هي إجراء المسوحات الميدانية لتحديد أماكن وجود الملفات التي انتهى العمل بها في مصالح الدولة المختلفة ، والتي ترجع إلى الفترات التاريخية التي أشرنا إليها ، ليتسنى لها ترحيلها إلى المركز ، وضمها إلى الوحدات الأرشيفية الأخرى لتكون في متناول الباحثين.
لقد واجهت وحدة الوثائق المعاصرة في بداية تأسيسها مشكلة تراكم كم هائل من الوثائق التي جلبت من مصادر مختلفة ، دون أن يراعى في حفظها مبدأ الوحدات الأرشيفية المعمول به في دور الوثائق العامة . ولذلك تم تخصيص عشرة باحثين من خريجي أقسام التاريخ في الجامعات للعمل في الوحدة . وقد استعان المركز بأساتذة اختصاصيين في الإدارة الأرشيفية والبحث التاريخي للإشراف على أعمال هذه الوحدة ، والقيام بتدريب منتسبيها على العمل الأرشيفي .
إن من الإنجازات المهمة التي قامت بها هذه الوحدة ، منذ إنشائها هي :

1- تدريب منتسبيها على إدارة الوثائق الأرشيفية على أيدي خبراء متخصصين في هذا المجال .
2- إجراء عمليات التقويم المبدئي (الفرز والاستبعاد) للكم الهائل من الملفات التي جمعت بشكل غير منظم من جهات متعددة ، وقد تم اختيار الملفات التي تحتوي على معلومات مفيدة للبحث التاريخي في مختلف المواضيع ، واستبعدت الملفات ذات المواضيع (التافهة) وغير المفيدة للبحث العلمي ، ولكن دون إتلافها .
3- تم تصنيف المجموعات التي أختيرت للحفظ الدائم وفق نظام شامل للحفظ والاسترجاع روعيت في إعداده العناصر الآتية :
I- المرونة والقابلية على استيعاب مجموعات جديدة من الملفات .
II- المحافظة على مبدأ الوحدة الأرشيفية .
III- الشمول بحيث يغطي الفترات التاريخية المعاصرة ، وكافة مصادر الوثائق التي يمكن الحصول عليها من مؤسسات الدولة المختلفة .
IV- اعتماد التصنيف التاريخي العام للوثائق حسب العهود التاريخية المعاصرة وهي : عهد الاحتلال الايطالي – عهد الإدارة البريطانية – العهد الملكي المباد – العصر الجماهيري ، بمرحلتيه : الجمهورية والجماهيرية .
V- اعتماد التصنيف الموضوعي للملفات حسب الجهات التي أنتجتها او تعود إليها.
VI- إعداد نظام فهرسة لترميز هذه الملفات ، وفقـًا لنظام التصنيف الذي أشرنا إليه ، ليمكن الباحثين من الوصول إليها بسهولة .
لقد توفر لدى وحدة الوثائق المعاصرة حتى الآن ما مجموعه (4000) أربعة آلاف ملف، وكل رزمة تحتوي على عدد من الملفات، تعود إلى مرحلة الاستعمـار الإيطالي(1911-1943) ، وعهد الإدارتين العسكرية البريطانية والفرنسية في ليبيا (1943-1951) ومرحلة العهد الملكي المباد (1952-1969)، وبعض وثائق العصر الجمهوري في عهد الثورة (1969-1977)، ثم الحصول على هذه الوثائق من المصالح المختلفة في الدولة.
تكشف موضوعات هذه الوثائق قضايا إدارية مختلفة، ونشاطات وأعمال وزارات الدولة ومصالحها العامة ( مجلس الوزراء، البرلمان، ديوان المحاسبة، الخدمة المدنية، الخارجية ، الداخلية، المالية ، الدفاع، العدل، المواصلات والنقل، الأشغال العامة، التربية والتعليم، الصحة، الزراعة، النفط، التخطيط والتنمية، العمل والشؤون الاجتماعية ، الصناعة، الثقافة والإعلام، مجلس الأبحاث، برنامج التعاون الخارجي، الديوان الملكي، مجلس الشيوخ، مجلس النواب، المحكمة العليا، ولاية طرابلس، ولاية فزان )، وتبلغ حصيلة ملفات هذه المواضيع حوالي 4194 ملفاً.
VII- إن المرحلة الأخيرة التي تسعى الوحدة لتنفيذها، بعد إكمال عملية فهرسة الملفات المسموح بالإطلاع عليها، وفق القوانين السارية في البلاد، والقواعد العامة المعروفة المعمول بها في كافة دور المحفوظات التاريخية في العالم، هي عملية التكشيف المفصل لمحتوياتها ، وإدراجها ضمن نظام الحاسوب الآلي (الكومبيوتر)، ليتمكن الباحثون من الوصول إلى المعلومات التي يرغبون في الحصول عليها بسهولة ، وستكون هذه الملفات في متناول الباحثين عند إتمام إجراء العمليات الفنية عليها .
وما جمعه المركز حتى الآن من وثائق معاصرة لا يشكل إلا 1% واحد في المائة من مجموع هذه الثروة . وهذا ما جعل المركز يوجه النداء تلو النداء إلى جميع الأمانات والمصالح بعدم إتلاف الوثائق ، ووجوب تخزينها في أماكن آمنة تتوفر فيها وسائل الحفظ الصحيحة، حتى يتم تسليمها إلى دار المحفوظات التاريخية التابعة لمصلحة الآثار ، أو إلى مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية .