معرض وثائق مصور
عرض / د . فتحية الخير حمدو
الحلقة الثالثة ـ الاحتلال والنفي
كان احتلال إيطاليا لليبيا يتسم بالعنف حيث مارست القتل و السجن والنفي دون مراعاة للنساء والأطفال والشيوخ وحصلت عمليات النفي في الجزر الإيطالية ومنها (تريمتي ، واوستيكا ، وبونزا ، وغائيتا ، وفافينيانا ، وفينوتيني وغيرها ، وتمت عمليات النفي على ثلاثة مراحل :
الأولى : بعد معركة الهاني واستمرت حتى بداية الحرب العالمية الأولى .
الثانية : ظهرت أثناء الصراع واستمرت فترة الفاشيست حتى سنة 1932م .
الثالثة : منذ سنة 1932 حتى سنة 1943م .
وابرز ما حدث ما بين سنتي 1911 ـ 1921م هو إعلان إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م، وأنزال قواتها العسكرية في طرابلس وإعلانها ضم ليبيا بالكامل إلى ممتلكاتها بعد احتلال جزء بسيط منها والضغط على تركيا من خلال الهجوم على الدردنيل وجزر الدوديكانير عام 1912م مما اضطر السلطان محمد الخامس إلى توقيع اتفاقية سلام أوشي لوزان مع إيطاليا في 18 أكتوبر 1912م وتكبدت إيطاليا خسائر فادحة في حملتها العسكرية ضد طرابلس وفي يوم 23 أكتوبر 1911م قامت ثورة شارع الشط وتم قتل فرقة إيطالية كاملة قوامها 21 ضابطا و482 جندي ، ولجئت إيطاليا بعد ذلك للانتقام من خلال ممارسة القمع ضد المدنيين من السكان ، وأعلنت القوانين العرفية في مدينة طرابلس ، ومنع التجول ، وقامت بحملات تفتيش وإعدام جماعي لليبيين ووصل عدد الذين أعدموا بعد ثورة شارع الشط إلى أكثر من 4.000 شخص تم اعدامهم رمياً بالرصاص أو عن طريق المشانق.
وتضمن هذا الجانب من المعرض معلومات حول مواقع الاعتقال ، وخرائط وإحصاءات ، ووصف للحالة المعيشية الصعبة التي شهدها المنفيون الليبيون في الجزر الإيطالية من نقص في الملابس والأغطية والازدحام في أماكن الإقامة ، ونتيجة لظروف الاعتقال القاسية مات خلال الفترة من 29/19/1911م حتى 31/1/1912م حوالي 354 ليبي أصابهم المرض بسبب البرد وسوء التغذية والأحوال الصحية الحرجة.
وخلال الحرب العالمية الأولى تم استغلال الأيدي العاملة في المستعمرات للعمل في المصانع الإيطالية للاستفادة المجانية من خدماتهم واضعاف حركة المقاومة الليبية ضدهم.



