نحن الآن في مرحلة تشبه ما بعد إتفاقية أوشى لوزان سنة 1912 حين رفع الغطاء الخارجي وانكشف المستور الداخلي.
عندها ظهرت الخلافات الجهوية والقبلية والاثنية والتنافس بين القادة لتقاسم المغانم في كل ليبيا دون استثناء. وهذا ما إستغله القادم الخارجي الجديد وبدأ يضرب على نفس الأوتار المتناقضه المتارة حالياً مثل الحداثة والديمقراطيه والقبلية والمذهبية والعرقية والثقافية وغيرها. وتفنن الاستعمار الايطالي والانجليزي وغيرهما من القوى الخارجية في إذكاء نار الفرقة والفتنة استناداً إلى المعطيات السابقة وسواها. فتصارعت قيادة الشرق مع الغرب وداخل كل جهة قامت منافسات وصراعات وحتى حروب أهلية من سنة 1915 إلى سنة 1922م. وحتى عندما أراد بعض المصلحين عقد اجتماعات تصالحيه كاجتماع جامع المجابره 1918 واجتماع غريان سنة 1920 واجتماع العزيزية سنة 1920 واجتماع سرت 1922 كلها أفشلت إلى أن اتفقت القوى الخارجية على تقسيم المنطقة وَتُرِكَ لايطاليا ليبيا مقابل ما أخذته فرنسا وبريطانيا في مناطق أخرى. وسرعان ما قضت إيطاليا على كل المعوقات حتى المقاومة العنيده التي أبداها شيخ الشهداء عمر المختار ورفاقه ، تمكنت إيطاليا من القضاء عليها سنة 1932م وإستقرت إيطاليا في ليبيا إلى أن اختلفت القوى الكبرى مرة أخرى بعد الحرب العالمية وتصارعت فيما بينها من أجل الغنائم وأعادت تقسيم المنطقة من جديد.
مايحدث الآن هو إعادة لهذا المسلسل القائم دائماً على افساد اللحمة الداخلية بحجج غايه في الانسانية والعدل والمساواة حتى يحين وقت التراضى بين الدول الكبرى في تقسيم الغنائم وعندها سنخسر الماضي والحاضر والمستقبل وندرك:
أن ابن آدم لايعطيك معزته ▪︎▪︎ الا ليأخد منك الشاة والجمل
أ.د.محمـد الطاهـر الجـــراري
رئيس مجلس إدارة المركز

