في رحيل الأستاذ الرائد علي مصطفى المصراتي
•هذه ليبيا تودع روادها ورائدي كلماتها ،و ناحتي مجدها ، وناقشي زخارفها.
•هذه ليبيا ، على عادة الدنيا، تشيع الجيل الذي صنع من الجهل علماً ، ومن فقر الكلمة نهج بلاغة ، ومن اللوح الأصم كتاباً، ومن الجامع جامعة، ومن التكايا والزوايا معاهد ومصانع للعلماء.
•هذه ليبيا، وعلى عادة الدنيا ، تبكي الحائك الذي حاك أدبها، ونكتها وصحفها وحتى تاريخها.
•هذه ليبيا اليوم تذرف دمعها هتاناً أسفاً ومدراراً على الأستاذ القامة ، علي مصطفى المصراتي.
•هذه ليبيا ، على عادة الدنيا، و تضاعف عذاباتها بأخذ أبرارها ، وسحب رصيدها وإفلاس ساحتها.
•هذه ليبيا ، على عادة الدنيا، تبدل ابتسامنا عبوساً، وضحكنا نواحاً وسعادتنا حزناً ، ولا نملك إلاّ ترديد :
(( كل نفسٍ ذائقة الموت)).
هذا صحيح جداً، ولكن النفوس كالمعادن، منها الذهب والتراب والحجر والألماس ، ومن فقدنا اليوم عيار ثقيل ثقيل ثقيل.
أين نجد مُجلجل الْمِراءِ مثله؟ وفارس الكلمة مثله؟ وفصيح العربية مثله؟ ورشيق الجمله مثله؟ وسريع البديهة مثله؟ يستثيرالجماهير فتثور، ويستفزها فتُستَفز، ويستنهضها فتنهض، ويهزها فتهتز طرباً أو حزناً أو وطنية أو مقاومة أو سياسة أو حكمة .
وداعاً سيدي علي مصطفى وداعاً لا لقاء بعده.
وشكراً سيدي علي مصطفى شكراً يضيق على الدنيا فلا تسعه، ويتردد في أركان ليبيا محبوبتك ومعشوقتك ومحور اهتمامك فلا تسعه.
وإلى لقاءٍ قريب.
ا. د. محمد الطاهر الجراري
مدير مجلس إدارة المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية.