قسماً بسحر عيونك الخضر
يا ليبيا يا أجمل الأوطان في نظري.
ما كان لي إلاك أمنية
لو طالعتني ليلة القدري.
قسماً بسحر عيونك الخضر
يا أجمل الألوان في عمري.
– الهوية هي وعي الجماعة بتاريخها والتعرف على وجدانها من خلاله .
– الهوية هي التماهي أو التطابق بين الجماعة وتراثها .
– في مطلب العولمة الضاغط يستفزني السؤال أين نحن؟ ومادياً هناك بشر وجغرافيا ولكن أين نحن فكرياً؟ أين مخترعاتنا؟ أين مساهمتنا في الحضارة الإنسانية الراهنة؟ أين ما يمكن أن ندعيه ابتكاراً واختراعاً لنا أو أسهاماً علمياً انجزناه ويمكن أن ندعيه لنا؟ حتى الآن بصراحة لا شيء ملموس . وعندي أن الكثير من المعارك التي نفتعلها حاليا مبعثها شعورنا بالإحباط والإهمال من قبل الآخر. هذا الآخر المهزوم في معركة التحرير الوطني التي خضناها، لم ييأس ويتحرك الآن بذكاء وقوة لاحتوائنا والسيطرة علينا فكريا ومادياً، وعندي أن هذا أمر طبيعي تكرر ويتكرر على مسرح التاريخ بكل ثبات وإصرار لكن الغريب العجيب هو التباكي على انحطاط أخلاق الآخر والتباهي باكتشاف نواياه العدوانية تجاهنا وكأن ذلك لم يكن متوقعا منه، ويعلم الله أننا لو كنا مكانه وبعقليته لما تأخرنا في عمل نفس ما يفعله أولا لأنها سنة الحياة فالله يقول ” ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض” وثانيا لأن الحياة صراع فيها الضعيف يقبر. وعندي أن الأجدى والأوجب، من البكائيات وإفراغ شحن التخلف والإحباط والجهل بقنابل الكلام وصواريخه، هو الإفادة من التراث والمعاصرة بلا تعصب أو مكابرة والانطلاق إلى الأمام شراكة مع غيرنا وبغيرنا. ماعاد هناك وقت يعبث به الآن التكنولوجيا المتطورة أفقدتنا الكثير من مقومات التحدي مما جعل ضرب الخصم الآن يستهدف مقوماتنا الجوهرية وصلب هويتنا المادية والفكرية بما فيها الدين الإسلامي الذي تطرح الآن الإبراهيمية بديلا عنه. ذلك لأن المعاصرة صارت تقاس بمدى تمثل الأفراد والمجتمعات لمظاهر الثقافة والحضارة الغربية في المجالات السياسية والعلمية والثقافية والاقتصادية وحتى المجتمعية، كلما ازددت تمثلاً لها تقدمت والعكس صحيح، التمثل للنموذج الغربي صار المعيار الذي يقاس به تطور أو تخلف الشعوب، وأصعب ما في الأمر هو أنه نموذج ضاغط بإمكانات تكنولوجية مرعبة ومَّرغبة بشكل تحول فيه الخيار إلى خذ أو مت.
– مثل هذا الوضع جعل من الصعوبة مجرد التطور علاوة على وضعك شروطاً ذاتية للتطور تبرز تميزك وتفردك المعبر عن ذاتك وهويتك وذلك نتيجة الاختراق شبه الكلي لمسارات حياتنا الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحضارية الأمر الذي أفقدنا السيطرة على مراقبتها علاوة على توجيهها وفقاً لمعطياتنا الذاتية.
– إن ما نُدعي إليه الآن هو فقدان ذاتنا و ذاكرتنا، لقد نجح أجدادنا في مغالبة الآخر القادم بقوة الحديد والنار، وما نواجهه نحن الآن شيئاً مختلفاً انه سم في الدسم انه التخلي الإرادي عن الذات والدخول الإرادي في ذات الغير وتقمص شخصيته، أن حركتنا التاريخية تسير بنا في اتجاه فقدان شخصيتنا واستقلالنا الثقافي والذوبان في بحر العولمة الغربية حتى صار شرط التقدم هو تدمير الذات.
– وأكثر فئاتنا شعوراً ومعاناة من هذه الظاهرة أبناؤنا فهم ضحية نقيضين المعاصرة بكل مغرياتها ومفاتنها والتراث بكل ثقله وغباره ورتابته.
– وزاد المشكلة تعقيداً فشلنا كآباء في وضع النموذج الثقافي الحضاري المطلوب، وتكمن بعض الإجابة في سرعة العمل في جمع التراث وتقليبه وفتح أبوابه ونوافذه واختيار ما ينفع منه وتخزين الباقي بخزانة الذاكرة الأرشيفية والتاريخ.
– أن جمع التراث هو الذي سيساعدنا على الإجابة عن سؤال من نحن؟ وأين نحن؟ والى أين نسير؟ وبه نستطيع :
1- تكوين مخزون فكري سيساعدنا على تكوين مشروع ثقافي وحضاري عربي إسلامي يخرجنا من التخلف إلى التقدم، الطرح الحالي مبعثه فشل الفكر العربي في إيجاد المشروع الحضاري العربي المتكامل ، وعليه لابد من السعي لإيجاد هذا المشروع وأول شروطه هو جمع التراث وغربلته والاستفادة منه في التعرف على كيفية استجابة السلطة لمتطلبات وتحديات الحياة والمحيط.
2- التراث هو الجسم الذي كسى به السلف عظام التوابث والأصول، فالأصول تتطور ولا تتبدل لكن التراث يتطور ويتغير ومن دراسة التراث نعرف كيف وفق السلف بين متطلبات الحياة المتغيرة وثوابت الأصول.
3- التراث يعيننا على التعرف على ذواتنا وحضارتنا التي نستطيع بها أن نزن أنفسنا ونعرف ايجابياتنا وسلبياتنا وقدراتنا التي نقيم عليها خططنا المستقبلية فالهوية الوطنية لا نعرفها إلا عن طريق التراث .
– من أجل هذه الغاية سعى المركز لتنفيذ عشرات المشاريع ويحتضن الآن عشرات المشاريع الأخرى في محاولة علمية جادة للتعرف على الماضي البعيد والمتوسط والقريب وامتداداته الحاضرة بأمل المساهمة مع غيرنا في وضع نموذج ثقافي وحضاري ناتج عن تفاعل متوازٍ وايجابي بين الثقافات القارة والوافدة بعيداً عن الاستلاب أو التعصب.
– في المقال الثاني سنستعرض بإيجاز المشاريع المنفذة.
،،،،،والســــــــــلام عليكـــــــــــم ،،،،،
(( أ.د. محمــــد الطاهـــر الجـــراري))
رئيس مجلـــس إدارة المركز والنائب الأول لرئيس المجلس التنفيذي العربي للأرشيف الدولي

