نحو بناء سياسة خارجية ودبلوماسية جديدة

في إطار الموسم الثقافي للعام 2021-2022،  ، ألق الأستاذ محفوظ رجب رحيم،  يوم الأربعاء الموافق 30/03/2022، وعلى تمام الساعة 5.00 مساء ،  محاضرة تحت عنوان :

 

” نحو بناء سياسة خارجية ودبلوماسية جديدة”

 

وذلك  بقاعة المجاهد بالمركز.  وحضرها عدد من  الباحثين ، وأساتذة من ذوي الإختصاص ونخبة من المثقفين والمهتمين بالمنطقة.

 

ملخص المحاضرة وأهم النقاط التي  طرحت:

المقدمة الاستهلالية:

عهدان مرا على الدولة الليبية وكان لكل منهما سياسة خارجية ودبلوماسية مختلفة تماماً عن الأخرى بل شمل هذا الخلاف حتى في طبيعة آليات تنفيذ السياسة الخارجية إذ أدخلنا النظام السابق كما تعلمون في نمط جديد لم يعهده تاريخ الدبلوماسية بأسره عرف آنذاك باللجان الشعبية ومكاتب الشعبة في البعثات الخارجية.

وباندلاع انتفاضـة (17 فبراير) وبروز أول ملامح لعهد الجديد كان من الطبيعي أن تكون دولة الليبية سياسة خارجية مغايرة كنا نطمح أن تكون انعكاسا حقيقياً لطموحات وتوجهات الشعب الليبي: بأسره ولتطلعاته المنبثقة عن سياسة داخلية متطورة وقرار سيادي مستقل وأمن قومي مدرك لطبيعة مصالح الدولة والتحديات الإقليمية والدولية والأهمية الجيوسياسية لعلاقاتها مع دول الجوار لكن هذا الأمر قد تعثر في ظل الانقسام الذي طرأ والتجاذبات بوجود وزارتين للخارجية في شرق البلاد وغربها.

وبعيداً عن الدخول في متاهات الجدل الذي صاحب ذلك من حيث من يمتلك الشرعية، فإنه من المؤسف جداً إن هذه الازدواجية قد أفقدت بتداعياتها الكارثية البلاد ميزة التمتع بسياسة خارجية موحدة وقوية إن لم نقل قد أفقدتها أي سياسة خارجية مستقلة إذ أصبحت الدولة بذاتها في ظل هذا الإنقسام أسيرة لتفاعلات وتدخلات ومصالح إقليمية ودولية وأصبحت الخارجية في کلتا الحلتين بمثابة مؤسسة لإدارة أزمة هذا الفريق ضد ذاك.

وفي ظل الانفراج الذي نأمل أن يتحقق قريباً على أرض الواقع في الساحة الليبية وفي ظل التوجهات بقرب إجراء انتخابات برلمانية ولربما رئاسية يصبح من الأساسيات التي يجب أن نستعد ونعد لها ونحن نتصدى لبناء دولة ديمقراطية مدنية وضع مقترح لسياسة خارجية موحدة وبالتالي دبلوماسية جديدة منفذة تستند على مبادئ راسخة مثبتة في الوثائق المنظمة للعلاقات الدولية وتعكس أساساً القيم والهوية الليبية ولها قبول شعبي ومجتمعي عام.

وفي هذا السياق تأتي هذه المحاضرة كإسهام أولي يلقي بعض الأضواء على السبل والعناصر الأساسية المؤدية إلى صياغة سياسة خارجية ودبلوماسية جديدة كهذه حيث ستطرح المحاضرة في محاورها المختلفة الأسس الأولى لسياسة خارجية ضمن طرح سؤال جوهري وأساسه (من نحن وماذا نريد؟) كما تطرح المبادئ الذي يجب أن تستند عليها هذه السياسة وتنطلق منها في إطار توصيف الدولة الليبية واهتماماتها بعيداً عن تضخيم الذات ودون أن نغفل بالطبع التطرق إلى آليات التنفيذ وأساسها وزارة الخارجية وبعثاتها في الخارج وكيفية تطوير الأداء فيها وإمكانية إحداث الإصلاحات الهيكلية المطلوبة.