رسالة إلى أخوتي الطَوارِق

عرض: د. فتحية الخير

صدر عن المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية ضمن سلسلة الدراسات المترجمة (52) كتاب للأستاذ فابريتسو موري بعنوان: رسالة إلى أخوتي الطوارق وهو من المنشورات الحديثة للعام 2024م، وقام بترجمته و التعليق عليه الدكتور نور الدين محمود سعيد، وقدم له الروائي الليبي العالمي إبراهيم الكوني، ومؤلف الكتاب هو أستاذ في جامعة روما يعمل في مجال البحوث الأثرية و جاء إلى صحراء ليبيا منذ عام 1955م، وأمضى فيها ما يقارب الخمسين سنة، وعاش بين الطوارق، وعرفهم عن قرب وكتب تجربته بكل تفاصيلها التي تنتمي كما أعتقد إلى أدب الرحلات، كتب بأسلوب شيق وممتع حيث مزج تلك التجربة بذكرياته ومشاعره مختلطة بالمعلومات الثرية والجغرافية، والوصف الخلاب للطبيعة التي تميز الصحراء ، و تميز الأنسان الطارقي الصحراوي في تلاحمه معها، ومما جاء في مفتتح كتابه عن الصحراء والطوارق:

” كل ما تم وصفه لي عنها، كونها مركز قوافل مهم على طول البحر الأبيض المتوسط والمناطق شبه الاستوائية، كان كله مُغطى بالأساطير عن أناس مغيرين ومحاربين فقط، بيد أنكم حتى بداية القرن العشرين ، كنتم تُحيون في الجزء الوسط الغربي من أفريقيا بأكمله: إمبراطورتيكم العظيمة.

رجال ملثمون، ” رجال زرق” رجال عرفوا تفاصيل الصحراء ، وامتلكوا أعظم ثرواتها: آبار المياه.

ليس ثمة أحد على الإطلاق ، حتى حقبة تاريخية معينة، يمكن أن يوقفهم.

أنتم، أيها الطوارق، لم تكونوا بكل ما وصف عنكم من شدة ورهبة ” مغيرين” لكنكم محاربين في الذود عن مضاربكم، وكنتم أسياد الصحراء . هذه هي الكلمة التي أشعلت النار في ذهني : الصحراء، التي أنتم أسيادها، منذ اللحظة التي سمعت عنها، بهذا الاسم، الذي دون أن أعرفه، كان سيربطني بها طوال حياتي” .